علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
33
شرح جمل الزجاجي
فإن قلت : فقول أبي القاسم : إعراب الأسماء رفع ونصب وخفض ولا جزم فيها . . . الفصل . بيّن أنّ الإعراب إنما يقع على الحركات في اصطلاح النحويين لا على ما ذكرته من التغيير ، فالجواب : إنّه يريد بقوله : رفع ونصب وخفض المصادر لا أسماء الحركات ، كأنّه قال : رفعك أيها المتكلم ونصبك وخفضك ، وهو التغيير الذي ذكرنا . والدليل على أنّ مراده ذلك أنّ الرفع عنده قد يكون بالألف والواو ولا يسمّى واحد منهما رفعة ، وكذلك النصب قد يكون عنده بالياء وحذف النون ولا يسمّى شيء من ذلك نصبة ، ولذلك جعل النحويون الرفع والنصب والخفض والجزم ألقابا للإعراب ، أعني لكون المراد بها التغيير لا أسماء الحركات ، وكذلك الجزم لأنّ المراد به القطع لأن المجزوم يقتطع ، عند إعرابه ، حركة أو حرف من آخره . وجعلت ألقاب البناء الضم والفتح والكسر لأنّها ألقاب الحركات في نفسها والوقف لأنّه لقب لخلو الحرف من حركة ولا يفهم منها معنى تغيير . * * * [ 2 - الأسماء المعربة والأسماء المبنية ] : وقوله : إعراب الأسماء وإعراب الأفعال يعني بذلك الأسماء المعربة والأفعال المعربة ، فحذف الصفة لفهم المعنى ، إذ لا يكون الإعراب إلا في معرب وحذف الصفة ، إذا فهم المعنى ، جائز . قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ( 1 ) ، الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ( 2 ) . والمعنى : من أهلك الناجين ، وبالحق البيّن ، ألا ترى أنّ ابن نوح من أهله وأنّ موسى عليه السّلام لم يجئ آخرا إلا بما جاء به أولا من تبليغ الأمر بذبح البقرة ؟ فيجب لذلك أن يبيّن المعرب من الأسماء والأفعال . أما الأسماء فمعربة كلّها إلا ما أشبه الحرف ، كالمضمرات والموصولات وأسماء الشرط فإنّها كلّها أشبهت الحرف في الافتقار ، لأنّ المضمر يفتقر إلى مفسر والموصولات تفتقر إلى صلات ، وأسماء الإشارة تفتقر إلى حاضر . أو تضمّن معناه كأسماء الشرط فإنّها تضمّنت معنى " إن " الشرطية ، وأسماء الاستفهام فإنّها تضمّنت معنى همزة الاستفهام .
--> ( 1 ) هود : 46 . ( 2 ) البقرة : 71 .